أسئلة وأجوبة

أصل أسماء الأكلات المصرية والعربية وقصص أشهر 5 أطباق

يشتهر المطبخ العربي بالعديد من الأطباق ذات النكهات المميزة، لكن الأمر المثير للاهتمام أن بعض أشهر هذه الأكلات تحمل أسماء غريبة قد لا تكشف من الوهلة الأولى عن مكوناتها أو أصلها.

فما علاقة كلمة “بابا” بالباذنجان في بابا غنوج؟ ومن هي أم علي التي تحمل واحدة من أشهر الحلويات المصرية اسمها؟ ولماذا يسمى الكسكسي بهذا الاسم؟ ومن هو داوود صاحب كفتة داوود باشا؟ والأهم: هل الكشري مصري الأصل فعلًا؟

وراء أصل أسماء الأكلات المصرية والعربية حكايات متنوعة، بعضها يعتمد على تفسير لغوي، وبعضها يرتبط بشخصيات وقصص تاريخية، بينما ظهرت أطباق أخرى نتيجة اختلاط أكثر من مطبخ معًا.

وفي السطور التالية نتعرف على قصص خمسة من أشهر الأطباق وأسباب تسميتها وفق الروايات الواردة عنها.

لماذا سمي بابا غنوج بهذا الاسم؟

بابا غنوج من أشهر أطباق المقبلات في المطبخ العربي، ويتكون من الباذنجان المشوي الذي تضاف إليه الطحينة وزيت الزيتون وعصير الليمون والتوابل، كما تضيف بعض المطابخ إليه أنواعًا من الخضراوات.

لكن من أين جاء الاسم الغريب؟ هناك أكثر من تفسير.

التفسير اللغوي يعتمد على كلمة “غنوج”، التي ترتبط في العربية بالدلال والتدليل. ووفق هذا التفسير، يشير الاسم إلى “الباذنجان المتدلع”، وكأن إضافة الطحينة والليمون والتوابل إلى الباذنجان المشوي نوع من تدليله وتحسين مذاقه.

ويربط هذا التفسير كذلك كلمة “بابا” بالباذنجان باعتبارها اختصارًا للاسم.

لكن توجد رواية مختلفة تمامًا، تقول إن “غنوج” كان اسم شخص.

ووفق الرواية، عاش في بلاد الشام خلال القرن الأول الميلادي قس مسيحي عرف باسم الأب غنوج أو البابا غنوج، وكان يحضر الباذنجان ويضيف إليه الخضراوات والتوابل ثم يوزعه على أهل القرية، فارتبط الطبق باسمه.

وتوجد صيغة أخرى للرواية تقول إن أحد طلابه الفقراء هو من أعد الطبق له، وبعد أن أعجب القس به شاركه مع طلابه، ثم انتشرت الأكلة في القرية وارتبطت باسم الأب غنوج.

لم تكن الأكلة مصرية الأصل، وإنما ارتبطت أساسًا بلبنان وسوريا وفلسطين، ثم دخلت مصر وأصبحت شديدة الانتشار.

قصة تسمية حلوى أم علي

تعتبر أم علي من أشهر الحلويات المصرية، وتتكون من رقائق من الدقيق أو الجلاش مع اللبن والقشطة والمكسرات.

أما قصة الاسم، فترتبط وفق الرواية الواردة بفترة الملك الصالح نجم الدين أيوب وشجرة الدر وعز الدين أيبك.

بعد وفاة نجم الدين أيوب، تولت شجرة الدر إدارة الدولة لفترة قصيرة، ثم تزوجت من القائد المملوكي عز الدين أيبك وتنازلت له عن الحكم.

لكن العلاقة بين الاثنين شهدت صراعًا على السلطة، خصوصًا بعدما أبعد أيبك شجرة الدر عن شؤون الحكم.

وتذكر الرواية أن شجرة الدر دبرت بعد ذلك لقتل أيبك، لكن أمرها انكشف وتم القبض عليها.

وعندما وصل الخبر إلى زوجة أيبك الأولى، أم علي، حرضت الجواري على قتل شجرة الدر.

وبعد وفاة شجرة الدر وتولي المنصور ابن أيبك الحكم، أمرت أم علي بإعداد الحلوى وتوزيعها على الناس احتفالًا بما حدث.

وكان الطبق مكونًا من رقائق الدقيق والسكر والحليب والسمن، فارتبط باسمها وأصبح معروفًا باسم “أم علي”.

“قد يهمك: انتفاخ العين بعد النوم: لماذا يحدث وكيف يمكن تقليله؟“

لماذا سمي الكسكسي بهذا الاسم؟

الكسكسي من الأطباق الشهيرة التي تعتمد على الدقيق الذي يُفرك بالماء، ثم يوضع في إناء معين ويطهى ببطء حتى تصبح حبيباته على هيئة كرات صغيرة.

لم يظهر الكسكسي في مصر أولًا، وإنما ارتبط بدول المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا، وتوجد طرق مختلفة لإعداده.

في مصر يمكن تقديم الكسكسي مع السكر واللبن، بينما توجد طرق أخرى لإعداده مع اللحم والخضراوات.

أما الاسم نفسه، فبحسب الرواية المذكورة، مشتق من لفظ “كسكس” الذي يعني فرك الشيء، وهو وصف يتوافق مع طريقة إعداد الطبق من خلال فرك الدقيق بالماء.

كذلك فإن أبا بكر بن دريد ذكر اسم هذه الأكلة في كتاب “جمهرة اللغة” في القرن الثالث الهجري، وهو ما يعكس قدم استخدام الاسم.

قصة كفتة داوود باشا

كفتة داوود باشا عبارة عن كرات من اللحم يتم إعدادها مع الخضراوات والصلصة، ويعود أصل الأكلة إلى المطبخ التركي.

أما ارتباطها باسم داوود باشا فيعود إلى الوالي العثماني داوود باشا عبد الرحمن، الذي عينه السلطان سليمان القانوني واليًا على مصر عام 1538.

وتذكر الرواية أنه كان محبًا للكفتة بصورة كبيرة، ويفضل إعدادها بطريقة محددة تقوم على تحمير كرات اللحم أولًا ثم وضعها مع الخضراوات.

بل تشير بعض الروايات المذكورة إلى أنه كان يحب تناولها باستمرار، وخصص طباخين لإعدادها.

لكن أغرب ما ارتبط بحبه لهذا الطبق أنه عندما كان يستضيف أشخاصًا على الغداء، كان يطلب وضع خاتم من الذهب داخل إحدى كرات الكفتة، ثم يخبر الضيوف بأن من يجد الخاتم يصبح من حقه الاحتفاظ به.

وبهذه الطريقة أصبح الضيوف أكثر حماسًا لتناول الكفتة، ومع شهرة حب داوود باشا لهذا الطبق ارتبطت الأكلة باسمه وأصبحت تعرف باسم “كفتة داوود باشا”.

هل الكشري مصري الأصل؟

الكشري من أكثر الأطباق ارتباطًا بالمطبخ والثقافة المصرية، لكن البداية الأولى للطبق لم تكن في مصر.

ففي الهند توجد أكلة تعرف باسم “كيتشي” أو “كيتشري”، ويشير الاسم إلى الخليط أو الخلطة، وهي عبارة عن أرز مخلوط بالبقوليات مثل العدس والفاصوليا، وقد تضاف إليه مكونات أخرى.

ابن بطوطة تحدث عن هذا الطبق عندما زار الهند في القرن الرابع عشر. لكن كيف تحول إلى الكشري المصري المعروف؟

وفق الرواية، عندما كان الإنجليز موجودين في مصر، ضم الجيش عددًا كبيرًا من الجنود الهنود الذين كانوا يعدون الكيتشري ويتناولونه.

وفي الوقت نفسه كانت الجاليات الإيطالية موجودة في مصر، وانتشرت معها أطباق المكرونة.

هنا قام المصريون بدمج الأرز والعدس المرتبطين بالطبق الهندي مع المكرونة، ثم أضافوا مكوناتهم الخاصة مثل الشعرية والبصل والصلصة والشطة والدقة.

وهكذا ظهر الكشري المصري بصورته المعروفة، بينما ارتبط اسمه باسم الطبق الهندي “كيتشري”.

ماذا تكشف أسماء الأكلات عن قصصها؟

المثير في هذه الأطباق أن الاسم لا يرتبط دائمًا بالمكونات مباشرة. فبابا غنوج له تفسيرات لغوية وروايات مرتبطة بشخص، وأم علي تحمل اسم شخصية ارتبطت قصتها بفترة تاريخية، بينما ارتبطت كفتة داوود باشا باسم شخص اشتهر بحبه لها.

أما الكسكسي، فيرتبط اسمه بطريقة إعداده، في حين يقدم الكشري نموذجًا مختلفًا لأكلة تشكلت نتيجة الجمع بين مكونات مرتبطة بأكثر من مطبخ.

وبالتالي يمكن أن يحمل اسم طبق واحد وراءه قصة أطول بكثير مما نتوقع.

“قد يهمك: لماذا الماء سائل رغم أن مكوناته غازات؟ شرح مبسط ومثير لعجائب H2O“

قصص أصل أسماء الأكلات المصرية والعربية: الخلاصة

تكشف قصص أصل أسماء الأكلات المصرية والعربية أن الطعام لا يرتبط بالمذاق والمكونات فقط، بل قد يحمل اسمه قصة أو شخصية أو طريقة إعداد أو تأثيرًا قادمًا من مطبخ آخر.

فبابا غنوج ارتبط اسمه بتفسيرات تتراوح بين “الباذنجان المتدلع” والأب غنوج، بينما ارتبطت حلوى أم علي بقصة أم علي وشجرة الدر وعز الدين أيبك.

أما الكسكسي، فيرتبط اسمه بطريقة فرك الدقيق بالماء، وكفتة داوود باشا ارتبطت بحب الوالي داوود باشا للكفتة، بينما تشكل الكشري المصري وفق الرواية من مزج مكونات مرتبطة بالطبق الهندي مع المكرونة وإضافات مصرية أخرى.

وهكذا، عندما نسمع أسماء هذه الأكلات الغريبة مرة أخرى، يصبح الاسم نفسه جزءًا من الحكاية وليس مجرد عنوان للطبق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى