أسئلة وأجوبة

انتفاخ العين بعد النوم: لماذا يحدث وكيف يمكن تقليله؟

هل استيقظت من النوم ونظرت في المرآة لتجد أن وجهك يبدو مختلفًا، وخصوصًا المنطقة المحيطة بالعينين؟ يعد انتفاخ العين بعد النوم من أكثر التغيرات التي يمكن ملاحظتها في بداية اليوم، لأن تأثير النوم يظهر حول العين بوضوح أكبر من مناطق أخرى في الوجه.

وفي كثير من الحالات، يرتبط هذا الانتفاخ بتراكم السوائل أثناء النوم، لكن الأمر لا يتوقف عند هذا السبب فقط. فوضعية النوم وحركة العضلات واحتكاك الوجه بالوسادة والسهر وبعض الأطعمة التي يتم تناولها قبل النوم قد يكون لها تأثير أيضًا.

فلماذا تظهر العين منتفخة عند الاستيقاظ؟ وكم يستمر ذلك؟ وما الأشياء التي يمكن فعلها لتقليل هذه العلامات؟

تراكم السوائل من أهم أسباب انتفاخ العين بعد النوم

لفهم سبب انتفاخ العين صباحًا، يجب أولًا النظر إلى طريقة تحرك السوائل داخل الجسم. أثناء ساعات النهار، عندما يكون الإنسان مستيقظًا ويتحرك سواء بالوقوف أو الجلوس، تؤثر الجاذبية في توزيع السوائل والدم، فتسحبها بصورة أكبر نحو الأطراف السفلية.

لكن الوضع يتغير عند النوم.

فعندما ينام الإنسان في وضع أفقي ويستمر على هذه الوضعية لساعات، يتغير تأثير الجاذبية على السوائل، وبدلًا من اتجاهها إلى أسفل الجسم تبدأ في التوزع على امتداده.

ومع استمرار النوم، يمكن أن تتجمع السوائل في الأنسجة الرخوة والمساحات المناسبة لذلك، ومن أبرز هذه المناطق الجفون. ولهذا قد نستيقظ لنجد الوجه، وخصوصًا المنطقة المحيطة بالعين، أكثر انتفاخًا.

لماذا يظهر الانتفاخ حول العين بوضوح؟

المنطقة المحيطة بالعين مختلفة بسبب رقة الجلد. يتراوح سمك جلد الجفن تقريبًا بين 0.3 و0.5 ملليمتر، بينما يصل سمك جلد كف اليد إلى نحو 2 ملليمتر. هذه الرقة تجعل أي تغير في كمية السوائل أو الدم الموجود في المنطقة أكثر وضوحًا.

كما توجد تحت الجفون أنسجة رخوة تستطيع استقبال السوائل الزائدة، ولذلك يمكن أن تتجمع السوائل الليمفاوية والدموية حول العين أثناء الليل.

بعد الاستيقاظ والحركة، تبدأ الجاذبية مرة أخرى في سحب السوائل إلى أسفل، ويساعد النشاط على التخلص من تجمعها تدريجيًا. قد يحتاج الجسم عادة من نصف ساعة إلى ساعتين حتى يبدأ الوجه في العودة إلى مظهره الطبيعي.

توقف رمش العين أثناء النوم له دور أيضًا

تراكم السوائل بسبب الوضع الأفقي ليس العامل الوحيد. أثناء الاستيقاظ، تساعد حركة العضلات في عملية تصريف السوائل، وفي منطقة العين يؤدي الرمش دورًا في هذه الحركة.

فالإنسان يرمش بصورة متكررة وهو مستيقظ، وهذه الحركة لا ترتبط فقط بترطيب العين، بل تساعد أيضًا في تحريك الأنسجة المحيطة بها ودفع السوائل إلى مسارات التصريف.

أما أثناء النوم، فتظل العين مغلقة وتتوقف حركة الرمش المعتادة. وبالتالي يمكن أن تصل السوائل إلى المنطقة المحيطة بالعين دون وجود الحركة نفسها التي تساعد على تصريفها أثناء الاستيقاظ، وهو ما يساهم في زيادة تجمعها.

“قد يهمك: لماذا سُميت مياه الصرف الصحي بهذا الاسم؟ القصة الحقيقية وراء المصطلح“

الوسادة قد تكون أحد أسباب تورم العين صباحًا

في بعض الحالات، لا يكون انتفاخ العين ناتجًا فقط عن توزيع السوائل. احتكاك الوجه بالوسادة والضغط عليها لساعات قد يؤديان إلى تهيج العين والجلد، خصوصًا إذا كان غطاء الوسادة خشنًا أو غير نظيف أو يحتوي على أشياء يمكن أن تسبب التهيج مثل التراب أو وبر الحيوانات.

يمكن للجهاز المناعي عند التعرض لهذه المهيجات أن يفرز الهستامين، ما يؤدي إلى توسع الأوعية الدموية وزيادة نفاذيتها، وبالتالي وصول المزيد من السوائل إلى الأنسجة المحيطة.

ولأن منطقة العين قريبة من الوسادة وجلدها شديد الرقة، فقد يظهر التأثير فيها بصورة واضحة.

السهر وقلة النوم وانتفاخ العين

قد يعتقد البعض أن الانتفاخ مرتبط بالنوم فقط، لكن السهر وقلة النوم يمكن أن يرتبطا أيضًا بالمشكلة. يؤدي السهر إلى حالة من الإجهاد البدني والنفسي وارتفاع الكورتيزول، ويرتبط ذلك بتوسع الأوعية الدموية.

وعندما تتوسع الأوعية الموجودة أسفل الجلد الرقيق المحيط بالعين، قد تصبح أكثر ظهورًا، ما يساهم في ظهور الهالات الداكنة، كما يمكن أن يحدث تسرب للسوائل يساهم في الانتفاخ. ولهذا قد يجتمع عند الشخص الذي يسهر كثيرًا انتفاخ العين مع ظهور الهالات الداكنة.

هل الطعام قبل النوم يؤثر على انتفاخ العين؟

آخر وجبة قبل النوم يمكن أن تكون عاملًا مهمًا أيضًا، وخصوصًا عندما تحتوي على كمية مرتفعة من الملح والصوديوم. ومن الأمثلة المذكورة البطاطس المقلية والبرجر والبيتزا والمخللات والجبن القديم.

عند تناول هذه الأطعمة في وقت متأخر من الليل، يحتفظ الجسم بكمية أكبر من الماء، ويمكن أن تتجمع هذه السوائل في أنسجة مختلفة، ومن بينها الأنسجة الرخوة الموجودة أسفل العين. ولهذا فإن تقليل الملح، وخصوصًا في وجبة العشاء، من الخطوات المذكورة لتقليل مظهر الانتفاخ في الصباح.

البكاء والنوم بالمكياج قد يزيدان المشكلة

هناك عاملان آخران ويمكن أن يؤثرا في انتفاخ المنطقة المحيطة بالعين.

الأول هو النوم بعد البكاء، إذ تختلف الدموع العاطفية في تركيبها، ومع البكاء بكميات كبيرة تصل كمية أكبر من الماء إلى المنطقة المحيطة بالعين، ما قد يساهم في زيادة الانتفاخ.

أما العامل الثاني فهو النوم بالمكياج. يمكن أن تسبب منتجات مثل الماسكارا والكحل وكريمات الأساس تهيجًا والتهابًا موضعيًا عند تركها أثناء النوم، ما يرتبط بتوسع الأوعية وتسرب السوائل وظهور العين بشكل أكثر انتفاخًا والتهابًا في الصباح.

“قد يهمك: لماذا الماء سائل رغم أن مكوناته غازات؟ شرح مبسط ومثير لعجائب H2O“

كيف تقلل انتفاخ العين عند الاستيقاظ؟

هناك مجموعة من الخطوات التي يمكن اتباعها للحد من المشكلة. منها تجنب النوم على وسادة مسطحة أو منخفضة جدًا، ورفع الرأس قليلًا باستخدام وسادة ذات ارتفاع مناسب.

كذلك يُنصح بتغيير غطاء الوسادة والملايات باستمرار، إلى جانب الاهتمام بشرب كمية كافية من الماء على مدار اليوم وتقليل الملح، وخصوصًا خلال وجبة العشاء.

وإذا استيقظ الشخص بالفعل ووجد عينيه منتفختين، فقد ورد استخدام مكعب ثلج ملفوف بقطعة قماش قطنية وتدليك المنطقة المحيطة بالعين برفق.

البرودة تساعد على انقباض الأوعية الدموية وتقليل تدفق الدم والسوائل المتراكمة، لكن يجب عدم المبالغة في استخدامها لتجنب إيذاء المنطقة.

متى يحتاج انتفاخ العين إلى استشارة الطبيب؟

رغم أن الانتفاخ الصباحي يمكن أن يكون ظاهرة طبيعية، فإن هناك علامات تستدعي استشارة الطبيب. منها أن يصاحب الانتفاخ ألم شديد أو احمرار واضح أو إفرازات غير طبيعية من العين.

كما ينبغي الانتباه إذا استمر الانتفاخ طوال اليوم ولم يختفِ، وخصوصًا إذا كان مصحوبًا بتورم في مناطق أخرى من الجسم. في هذه الحالات، لا ينبغي التعامل مع المشكلة باعتبارها مجرد أثر طبيعي للنوم، وإنما يجب الحصول على تقييم طبي.

انتفاخ العين بعد النوم: الخلاصة

يرتبط انتفاخ العين بعد النوم في كثير من الأحيان بطريقة توزيع السوائل أثناء وجود الجسم في الوضع الأفقي لساعات، ويظهر حول العين بصورة أوضح بسبب رقة الجلد والأنسجة الرخوة الموجودة في هذه المنطقة.

كما يمكن أن تتداخل عوامل أخرى مثل توقف حركة الرمش أثناء النوم، واحتكاك الوجه بالوسادة، والسهر وقلة النوم، وتناول الأطعمة الغنية بالملح قبل النوم، بالإضافة إلى البكاء والنوم بالمكياج.

ويمكن تقليل المشكلة من خلال الاهتمام بوضعية النوم ونظافة الوسادة والملايات وشرب الماء وتقليل الملح، مع إمكانية استخدام البرودة برفق عند الاستيقاظ.

أما إذا كان الانتفاخ شديدًا أو مصحوبًا بألم أو احمرار أو إفرازات، أو استمر طوال اليوم وظهر معه تورم في مناطق أخرى، فإن استشارة الطبيب تصبح ضرورية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى