أسئلة وأجوبة

كيف عاد رواد أبولو 11 من القمر دون منصة إطلاق؟

عندما انطلقت رحلة أبولو 11 من الأرض، احتاجت إلى صاروخ ساترن 5 العملاق ومنصة إطلاق ضخمة وفرق من المهندسين والمراقبة والدعم الأرضي. لكن عند العودة، أقلع نيل أرمسترونج وباز ألدرن من سطح القمر باستخدام مركبة صغيرة، دون وجود منصة إطلاق عملاقة أو مهندسين بجوارهما.

وهنا يظهر السؤال: كيف تمت عودة أبولو 11 من القمر بهذه الإمكانات المحدودة؟

الإجابة ترتبط بفكرة هندسية قامت عليها رحلة أبولو بالكامل: المركبة التي تغادر الأرض ليست هي نفسها، بكل أجزائها، التي تهبط على القمر ثم تعود إلى الأرض. بل كانت الرحلة تعتمد على تقسيم المركبة إلى مراحل، والتخلص من كل جزء بعد انتهاء مهمته.

لماذا كان الإقلاع من الأرض أصعب؟

هناك فارقًا كبيرًا بين الهروب من جاذبية الأرض والانطلاق من القمر:

  • تتجاوز سرعة الهروب من جاذبية الأرض 40 ألف كيلومتر في الساعة.
  • جاذبية القمر تقارب سدس جاذبية الأرض.
  • سرعة الهروب من القمر تقارب 8500 كيلومتر في الساعة.

وهذا الاختلاف يعني أن المركبة التي تغادر القمر لا تحتاج إلى الإمكانات نفسها التي يحتاج إليها صاروخ ينطلق من الأرض.

كما واجه المهندسون مشكلة أخرى، وهي أن إضافة الوقود تزيد الوزن، وهذا الوزن الإضافي يحتاج بدوره إلى المزيد من الوقود. لذلك كان إرسال صاروخ ضخم إلى القمر ثم إعادته كاملًا إلى الأرض سيحتاج إلى مركبة هائلة وكمية ضخمة من الوقود.

ما الحل الذي قامت عليه رحلة أبولو؟

ارتبط الحل بالمهندس جون هوبولت، وكانت الفكرة الأساسية هي عدم الاحتفاظ بالصاروخ كاملًا طوال الرحلة.

ببساطة:

  1. تنطلق المركبة من الأرض بصاروخ ضخم.
  2. يؤدي كل جزء من الصاروخ مهمته.
  3. يتم التخلص من الجزء الذي انتهى دوره.
  4. تصبح المركبة أخف تدريجيًا.
  5. تهبط على القمر مركبة مخصصة لذلك فقط.
  6. يعود إلى الأرض في النهاية الجزء الضروري لعودة الرواد.

وهكذا لا تضطر المركبة إلى حمل جميع الخزانات والمحركات والأجزاء منذ الإقلاع وحتى العودة.

كيف كان صاروخ ساترن 5 مقسمًا؟

تكون نظام أبولو من عدة أجزاء، وكان لكل منها دور محدد. ومن أهمها:

  • خزان الإقلاع السفلي.
  • خزان التسارع.
  • خزان الدفع.
  • وحدة القيادة «كولومبيا».
  • وحدة الخدمة.
  • المركبة القمرية.
  • صاروخ صغير أعلى المركبة مخصص لحماية الرواد خلال مرحلة الإقلاع في حالة حدوث مشكلة.

بعد الإطلاق، بدأت الأجزاء تنفصل تباعًا.

وبعد نحو دقيقتين ونصف وصل الصاروخ إلى ارتفاع يقارب 67 كيلومترًا، وانفصل الجزء السفلي. ثم واصل الجزء التالي دفع المركبة حتى ارتفاع يقارب 175 كيلومترًا.

بعد ذلك ساهم خزان الدفع في الوصول إلى مدار يبلغ نحو 190 كيلومترًا فوق سطح الأرض، ودارت المركبة حول الأرض مرتين قبل الانطلاق في المسار المؤدي إلى القمر.

هل هبطت مركبة أبولو بالكامل على القمر؟

لا، وهذه نقطة أساسية لفهم رحلة العودة. عند الوصول إلى القمر بقيت وحدة القيادة والخدمة في المدار ومعهما رائد الفضاء مايكل كولنز.

أما نيل أرمسترونج وباز ألدرن، فنزلا إلى سطح القمر باستخدام المركبة القمرية فقط. وبالتالي لم تكن هناك حاجة إلى إعادة صاروخ ساترن 5 العملاق من سطح القمر، لأنه لم يصل أصلًا إلى السطح بهذه الصورة.

بعد انتهاء المهمة، كان المطلوب من أرمسترونج وألدرن العودة من سطح القمر إلى المركبة الأم الموجودة في المدار.

“قد يهمك: متلازمة داون: لماذا تحدث وما علاقتها بكروموسوم 21؟“

أين كانت منصة الإطلاق على القمر؟

المثير للاهتمام أن رواد الفضاء كان لديهم بالفعل ما يمكن اعتباره منصة إطلاق صغيرة. كانت المركبة القمرية تزن نحو 15 طنًا، لكنها مقسمة إلى جزأين رئيسيين:

الجزء السفلي

كان يزن نحو 10 أطنان ويحتوي على تجهيزات مرتبطة بعملية الهبوط، ومنها:

  • محرك الهبوط.
  • خزانات الوقود.
  • البطاريات.
  • أرجل المركبة.
  • السلالم.

بعد الوصول إلى سطح القمر انتهى الجزء الأكبر من مهمته، وأصبح قاعدة ثابتة ترتكز عليها المركبة.

الجزء العلوي

كان يحتوي على الكابينة التي يوجد بداخلها رائدا الفضاء. وعند العودة، انفصل هذا الجزء عن القاعدة السفلية وانطلق إلى أعلى، بينما ظلت القاعدة على سطح القمر.

وبهذا المعنى، لم يكن الرواد بحاجة إلى بناء منصة إطلاق مستقلة؛ فالجزء السفلي من المركبة أدى دور قاعدة الإطلاق للجزء العلوي.

ماذا حدث بعد الإقلاع من القمر؟

بعد انطلاق الكابينة بدأت مرحلة شديدة الدقة، وهي الوصول إلى المركبة الأم والالتحام بها في المدار. كانت الخطوات الأساسية كالتالي:

  1. انطلق الجزء العلوي من المركبة القمرية.
  2. وصل إلى مدار حول القمر.
  3. اقترب من وحدة القيادة والخدمة «كولومبيا».
  4. تمت عملية الالتحام.
  5. انتقل الرواد وما معهم من عينات وصور إلى المركبة الأم.
  6. تم التخلص من الكابينة القمرية بعد انتهاء دورها.

وبذلك أصبح الرواد داخل وحدة القيادة والخدمة استعدادًا للعودة إلى الأرض.

كيف عادت أبولو 11 إلى الأرض؟

بعد مغادرة مدار القمر اتجهت المركبة الأم نحو الأرض. وقبل دخول الغلاف الجوي تم التخلص من وحدة الخدمة أيضًا، لأنها تحتوي على أجزاء لم يعد هناك احتياج إليها، مثل المحرك الكبير وخزانات الوقود.

ولم يتبق في النهاية سوى وحدة القيادة الصغيرة المخروطية التي تحمل رواد الفضاء. وكانت هذه الوحدة مصممة لتحمل مرحلة العودة عبر الغلاف الجوي، ثم هبطت باستخدام المظلات في المحيط الهادئ.

وهكذا نلاحظ أن رحلة أبولو بدأت بصاروخ هائل، لكنها انتهت بكبسولة صغيرة لأن أجزاء المركبة كانت تُستبعد باستمرار بعد انتهاء وظائفها.

لماذا لم يظهر لهب ودخان واضحان عند الإقلاع من القمر؟

من النقاط التي أثارت تساؤلات حول مشهد الإقلاع عدم ظهور ذيل ضخم من النار والدخان يشبه ما نراه عند إطلاق الصواريخ من الأرض.

استخدمت مركبة الصعود وقودًا يتكون من مادتين تتفاعلان عند التقائهما، وكانت إحدى المادتين تقوم بدور المؤكسد، ولذلك لم يكن تشغيل المحرك يعتمد على وجود الهواء الخارجي. كما أن اللهب الناتج كان يكاد يكون غير مرئي.

ويضاف إلى ذلك اختلاف البيئة على سطح القمر؛ فلا يوجد غلاف جوي يضغط الغازات الخارجة من المحرك بالطريقة التي تحدث على الأرض. لذلك تنتشر الغازات سريعًا بدلًا من ظهورها على هيئة عمود واضح ومركز من الدخان.

من كان يصور المركبة وهي تقلع؟

هناك سؤال آخر شهير: إذا كان الرواد جميعًا داخل المركبة، فمن قام بتحريك الكاميرا وتصويرها أثناء صعودها؟ كانت الكاميرا مثبتة على العربة القمرية التي تركها الرواد على السطح، وكان التحكم فيها يتم عن بُعد من الأرض. كما أن وجود تأخير في انتقال الإشارة جعل عملية متابعة المركبة بالكاميرا تحتاج إلى ضبط دقيق للتوقيت.

محاولات التصوير لم تنجح بالطريقة المطلوبة في بعض الرحلات، بينما نجحت لاحقًا في إنتاج اللقطة المعروفة للمركبة أثناء ارتفاعها.

“قد يهمك: هل النظارة الطبية دليل على الذكاء؟ حقيقة العلاقة بينهما“

سر عودة أبولو 11 من القمر: الخلاصة

سر عودة أبولو 11 من القمر لا يكمن في وجود صاروخ عملاق مخفي أو منصة إطلاق مشابهة لتلك الموجودة على الأرض، وإنما في الطريقة التي صُممت بها المهمة بالكامل.

كانت الفكرة تعتمد على:

  • تقسيم المركبة إلى مراحل.
  • التخلص المستمر من الوزن غير الضروري.
  • إبقاء المركبة الأم في مدار القمر.
  • استخدام مركبة صغيرة للهبوط والصعود.
  • ترك الجزء السفلي من المركبة القمرية على السطح.
  • العودة إلى الأرض بوحدة القيادة فقط.

لذلك فإن مقارنة الصاروخ العملاق الذي انطلق من الأرض بالمركبة الصغيرة التي غادرت سطح القمر تتجاهل اختلاف المهمة والجاذبية والوزن المطلوب تحريكه في كل مرحلة.

فما أقلع من القمر لم يكن صاروخ ساترن 5 كاملًا، وإنما جزء صغير من منظومة صُممت منذ البداية بحيث تتخلص من كل وزن لم تعد تحتاج إليه خلال الرحلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى