العراق “بلا رواتب” أثناء عامين في أقصى حد.. وزير أسبق يحذر من “الانهيار”

العرب ديلي بريس/ حذر وزير الكهرباء العراقي الأسبق، لؤي الخطيب، يوم الثلاثاء، من تعذر الدولة
دفع رواتب الموظف الحكومي أثناء عامين في أقصى حد، وبينما رأى أن أسلوب الاقطاعيات سيقود
لـ”الانهيار الحتمي”، كشف كلفة إعمار العراق كاملاً.
وقال الخطيب في تدوينة على منصة (إكس) تويتر سابقاً، اطلعت عليها وكالة
العرب ديلي بريس، إن “ما نحتاجه في العراق هو إتقان إنشاء الدولة على أسس رصينة، لكن ما
حدث منذ انهيار الدكتاتورية في 2003 هو تأسيس إقطاعيات تعتاش على رعاية المصالح الخاصة
والفئوية وقطاع خاص زبائني كواجهات لجماعات سياسية منتفعة مما حجّم جذب الاستثمارات
الحقيقية والعملة الصعبة، وهذا الأسلوب من الحكم سيقود للانهيار الحتمي لانعدام العدالة
الاجتماعية والديمومة الاقتصادية وتفشي الفساد السياسي والمالي والمجتمعي”.
وأوضح، أن “معدل العجز في الموازنات الاتحادية بلغ 40% وفي حال استمر
الحال دون تصحيح جذري للنظام الاقتصادي في العراق وإذا ما مُسّت الاحتياطيات النقدية
في ظل تقلب أسعار النفط أو انهيارها، ستنهار قيمة العملة المحلية وسيتعذر على الدولة
دفع رواتب الموظف العمومي أثناء عامين في أقصى حد”.
وبين وزير الكهرباء الأسبق، أن “ملف الكهرباء محلي سياسي ولا عافية
لأي تدخلات خارجية، وسبب تعثر إصلاحه وعدم خصخصته بصورة رصينة هو تشبث المصالح السياسية
بالسياقات الاشتراكية الموروثة في ظل ديمقراطية فوضوية غير منضبطة وهذه قادت إلى تفشي
الفساد في تضخيم تقديرات العقود الحكومية والمحاصصة فيها وفي الوقود المخصص لهذا القطاع”.
وأشار إلى أن “قيمة فاتورة الدعم الحكومي في الأسواق العالمية لقطاع
الطاقة بشقيه (كهرباء ونفط) تجاوزت 30 مليار دولار سنوياً، منها 20 مليار دولار سنوياً
لقطاع الكهرباء. هذا الاستنزاف لخزينة وموارد الدولة لا يمكن أن يستمر بدون تصحيح قانوني
لهيكلية القطاع وإصلاح اقتصادي للموديل التجاري وتعديل التعرفة وأتمتة الجباية وفرضها
بالقانون والغاء خطوط الاستثناء ورفع التجاوزات وتعديل النظام الضريبي لاسترجاع الكلف
وضمان هامش ربح مجزي ليكون القطاع جاذباً للاستثمارات ومُهيئاً للخصخصة بمعايير عالمية”.
ولفت إلى أن “كلفة إعمار العراق كاملاً بحاجة إلى أشد من تريليون
وخمسمائة مليار دولار وهذا المبلغ لا يُمكن توفيره من واردات النفط بل من جذب الاستثمارات
والعملة الصعبة، وبالتالي الحاجة إلى توفير محيط آمنة وضامنة للاستثمارات على أسس تنافسية
تجارية بعيداً عن التدخلات السياسية والجهات المسلحة بالإضافة إلى توفير الحوافز للمستثمرين
بما ينافس المعروض في دول المنطقة والعالم”.
وخلص الخطيب إلى القول، إن “مهمة الإصلاح الاقتصادي الجذري بما ينسجم
مع الدستور العراقي تحتاج إلى فترة عشر سنوات بجهد تراكمي تكاملي غير منقطع وبدون أي
تدخلات فئوية، وهي مسؤولية تتجاوز صلاحيات الوزير والوزارة بل بصلاحيات الكابينة الوزارية
شرط أن تكون الحكومة مدعومة سياسياً مع حملة تثقيف إعلامية كبرى للشعب بخطاب صريح وواضح
لأن المسؤولية تضامنية بين الجميع”.